الاستاذ الشيخ محمود شلتوت
إجمال ما سبق - اهتمام القرآن فى هذه السورة وغيرها بشأن المال حرمة الأموال العامة - أنواع أكل الأموال بالباطل - لا خير فى المال إلا إذا اكتسب من طريق مشروع - التضامن المالى فى الأمة - أكل الأموال بالباطل يغرس الحقد ويفضى إلى التقاتل - إشارة السورة إلى فكرة الضمان الاجتماعى - يناؤها ذلك على أساس الإيمان بالله وعبادته وحده - الوصية بالوالدين وسر العناية بهما - التقصير فى هذا شأن المختالين - أداء الأمانات والحكم بالعدل - مصادر التشريع فى الإسلام - الاجتهاد من مصادر التشريع وبا به مفتوح أبدا - الاعتماد فى التشريع على غير هذه المصادر بتنافى مع الإيمان بما أنزل على الرسول - تمرد بعض ذوى الثقافات الأجنبية على الإسلام وتشريعه - لون آخر من التمرد بمحاولة تضليل الحكام عن الحق - القضاء لا يحل حراما ولا يحرم حلالا - من واجب القاضى بذل النصح للخصوم.
إجمال ما سبق:
تحدثنا فيما سبق عن بعض ما عرضت له سورة النساء من عناصر استقرار الأمة فى الداخل، وأشرنا إلى ما رسمته فى ناحية تقوية الأسرة، كما أشرنا إلى ما رسمته فى ناحية المال، وأنها بدأت فى هذه الناحية بما تجب مراعاته فى حفظ مال اليتيم، والسفيه، والمرأة، وبينت فى آيات مفصلة حقوق الرجال والنساء فى التركة، كما أشارت إلى أسباب الإرث التى اعتمدتها الشريعة وجعلت بها استحقاقا فى التركة. والكلام فى كل ذلك لم يخرج عن دائرة الإصلاح المالى.
 |
اهتمام القرآن فى هذه السورة وغيرها بشأن المال |
 |
وقد جاء فى السورة مما يتصل بالجانب المالى ما يشبه أن يكون قاعدة عامة فى المحافظة على الأموال. ذلك لأن الأموال عنصر من العناصر التى لا بد منها فى الحياة، وأن كل ما تتوقف عليه الحياة فى أصلها وكمالها، وسعادتها وعزها من علم، وصحة، وقوة، واتساع عمران، لا سبيل للحصول عليه إلا بالمال، وقد نظر القرآن إلى الأموال هذه النظرة الواقعية فوصفها بأنها قوام الحياة، وحذر تركها فى أيدى السفهاء الذين لا يحافظون عليها، ولا يحسنون التصرف فيها، عمارة الكون، أمر بتحصيلها عن طريق التجارة، وعن طريق الزراعة، وعن طريق الصناعة، وسمى طلبها ابتغاء من فضل الله، كما وصفها نفسها بأنها زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وبلغ من عناية القرآن بالأموال أنه طلب السعى فى تحصيلها