عدة الاصول ط.ق ج2

صحة ما ذهبنا إليه ان اهل اللغة قسموا اقسام الكلام قسموا من جملتها قول القايل لمن هو دونه افعل امرا فينبغي أن يكون ذلك عبارة عنه ولو جاز لمخالف أن يخالف في ذلك لجاز أن يخالف في ساير ما سموه من اقسام الكلام مثل النهى والتخصيص والتمنى والسؤال والخبر وغير ذلك فإذا كان جميع ذلك صحيحا مسلما فينبغي أن يكون ما ذكرناه مثله وايضا فانهم فرقوا في هذه الصيغة بين كونها امرا أو دعاء ومسألة باعتبار الرتبة بان قالوا إذا كان القايل فوق المقول له سمى امرا وان كان دونه سمى سوالا وطلبا ودعاء فلو جاز المخالفة في تسميته امرا جاز المخالفة في تسميته سوالا وطلبا وذلك لا يقوله احد وليس لاحد ان يقول ان تسميتهم لذلك بانه امر لا خلاف فيه بل هو مسلم وانما الخلاف في أن غيره هل يسمى بذلك ام لا لان من قال بان هذه الصيغة مشتركة بين القول والفعل يسلم صحة ذلك ويقول انها تستعمل في الفصل ايضا لانا ندل على فساد هذه الدعوى فيما بعد انشاء الله تعالى والذي يدل على ما قلناه من ان هذه الصيغة حقيقة في القول دون الفعل اطرادها في القول ووقوفها في الفعل لانه ليس كل فعل يسمى امرا قولا الا ترى انه لا يسمى الاكل والشرب والقيام والقعود بانه امر وانما يقال لجملة احوال الانسان انه امر فيقال امره مستقيم وامره مضطرب فاما تفاصيل الافعال فلا توصف بذلك وليس كك القول لان كل قول يحصل لمن هو دونه لهذه الصيغة يسمى امرا فعلمنا بذلك انه حقيقة فيما قلناه ومجاز فيما ذكروه وايضا فان هذه اللفظة لها اشتقاق لانها يشتق منها اسم الفاعل فيقال امر واسم المأمور وفعل الماضي والمستقبل وكل ذلك لا يتأتى في الفعل فعلم بذلك انها مجاز في الفعل وحقيقة في القول فاما من تعلق بالاستعمال في كون هذه الصيغة مشتركة وقال وجدت هذه اللفظة قد استعملت في الفعل كما استعملت في القول فينبغي أن تكون حقيقة فيهما وقد قال الله تعالى وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر وقال وما امر فرعون برشيد وغير ذلك من المواضع فان الجواب عنه قد يق ان ذلك مجاز وليس نفس الاستعمال دلالة على الحقيقة لان المجاز ايضا مستعمل كالحقيقة ونحن نبين ذلك فيما بعد وإذا لم يكن ذلك والا على الحقيقة بطل التعلق به وقد ابطلنا أن يكون ذلك على وجه الحقيقة بما ذكرناه من الادلة واما قوله تعالى وامرنا الا واحدة كلمح بالبصر وقوله وما امر فرعون برشيد فقد قيل فيه وجهان احدهما انه لا نسلم ان ذلك عبارة عن الفعل بل لا يمتنع أن يكون اراد بذلك امره الذي هو قوله وامر فرعون الذي هو قوله ولا يطعن على هذا الوجه مساوات افعاله في هذا الوصف وفي كونها كلمح بالبصر في سرعة ياتيها

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   علم الأصول