والمراد منه: ما لا علم بصدوره وصدقه وإن كان المخبر أكثر من واحد، والمقصود هنا: أنه إذا أخبر من لا يعلم بصدقه بشئ فهل يكون خبره حجة وطريقا الى هذا الشئ ؟ وهذا البحث هو الذي يقوم به أساس الاستنباطات الفقهية، لأن أكثرها - لولا جميعها - متقومة بالأخبار الغير العلمية المروية عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، فلا ريب في كونه من أعظم المسائل الاصولية. وكيف كان فقد نسب إلى جمع من الأصحاب - كالسيد المرتضى وابن إدريس وصاحب مجمع البيان - القول بعدم حجية خبر الواحد، كما أنه قد نسب الى المشهور منهم حجيته. والنافون يقولون بعدم حجية شئ من الأخبار الناقلة للأحكام إلا ما أوجب منها العلم، والمثبتون يرون حجية قسم منها على خلاف بينهم في شرائطه. ويمكن الاستدلال للنافين بالأدلة الأربعة: فمن الكتاب: الآيات الواردة في النهي عن اتباع غير العلم، وهي على - ما مرت الاشارة إليه في اوائل مباحث الظن - على ثلاث طوائف: الاولى: ما دلت على المنع عن القول بغير علم: إما بالتصريح به كما في قوله