السيرة النبوية ج2

إن أمرك لعجب ! [ قال ]: ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه. قال: ثم تفرقوا. فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [ والله ] يابن أخى، ما رأيتك سألتهم شططا، قال: فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامه، فجعل يقول له: أي عم، فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. قال: فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يابن أخى، والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى، وأن تظن قريش أنى قلتها جزعا من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لاسرك بها. قال: فلما تقارب من أبى طالب الموت قال: نظر العباس إليه يحرك شفتيه، قال: فأصغى إليه بأذنه، قال: فقال: يابن أخى، والله لقد قال أخى الكلمة التى أمرته أن يقولها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أسمع. قال: وأنزل الله تعالى في الرهط الذين كانوا اجتمعوا إليه، وقال لهم ما قال، وردوا عليه ما ردوا: { ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق - 1، 7 من سورة ص } إلى قوله تعالى: { أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشئ عجاب، وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } - يعنون النصارى، لقولهم: { إن الله ثالث ثلاثة } - { إن هذا إلا اختلاق } ثم هلك أبو طالب.

سفر الرسول إلى ثقيف يطلب النصرة

قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبى طالب، فخرج رسول الله

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال