السيرة النبوية ج1


خبر ملوك الطوائف

وأما صاحب الحضر وهو ساطرون، فقد تقدم أنه كان مقدما على سائر ملوك الطوائف، وكان من زمن اسكندر بن فلبيس المقدونى اليونانى، وذلك لانه لما غلب على ملك الفرس دارا بن دارا، وأذل مملكته وخرب بلاده واستباح بيضة قومه ونهب حواصله، ومزق شمل الفرس شذر مذر، عزم أن لا يجتمع لهم بعد ذلك شمل ولا يلتئم لهم أمر. فجعل يقر كل ملك على طائفة من الناس في إقليم من أقاليم الارض ما بين عربها وأعاجمها، فاستمر كل ملك منهم يحمى حوزنه ويحفظ حصته ويستغل محلته، فإذا هلك قام ولده من بعده أو أحد قومه، فاستمر الامر كذلك قريبا من خمسمائة سنة. حتى كان أردشير بن بابك من بنى ساسان بن بهمن بن أسفنديار بن يشتاسب بن لهراسب، فأعاد ملكهم إلى ما كان عليه، ورجعت الممالك برمتها إليه، وأزال ممالك ملوك الطوائف، ولم يبق منهم تالد ولا طارف، وكان تأخر عليه حصار صاحب الحضر الذى كان أكبرهم وأشدهم وأعظمهم إذ كان رئيسهم ومقدمهم، فلما مات أردشير تصدى له ولده سابور فحاصره حتى أخذه، كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم.

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال