السيرة النبوية ج2


فصل قد تقدم ذكر موت أبى طالب عم رسول الله

صلى الله عليه

وسلم، وأنه كان ناصرا له وقائما في صفه ومدافعا عنه بكل ما يقدر عليه من نفس ومال ومقال وفعال.

فلما مات اجترأ سفهاء قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا منه ما لم يكونوا يصلون إليه ولا يقدرون عليه. كما قد رواه البيهقى، عن الحاكم، عن الاصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعانى، حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا عبدالله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عبدالله بن جعفر قال: لما مات أبو طالب عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابا، فرجع إلى بيته فأتت امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكى، فجعل يقول: " أي بنية لا تبكى، فإن الله مانع أباك ". ويقول ما بين ذلك: " ما نالت قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب ثم شرعوا ". وقد رواه زياد البكائى، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلا. والله أعلم. وروى البيهقى أيضا عن الحاكم وغيره، عن الاصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما زالت قريش كاعين (1) حتى مات أبو طالب ".


(1) كاعين: جبناء (*)

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال