السيرة النبوية ج2

محمد رسول الله من النجاشي الاصحم بن أبجر (1)، سلام عليك يا نبى الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا هو الذى هداني إلى الاسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء والارض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا نبى الله بأريحا بن الاصحم بن أبجر، فإنى لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإنى أشهد أن ما تقول حق.

فصل في ذكر مخالفة قبائل قريش بنى هاشم وبنى عبدالمطلب

في نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصرهم إياهم في شعب أبى طالب مدة طويلة، وكتابتهم بذلك صحيفة ظالمة فاجرة، وما ظهر في ذلك كله من آيات النبوة ودلائل الصدق.

قال موسى بن عقبة عن الزهري: ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا، حتى بلغ المسلمون (2) الجهد واشتد عليهم البلاء، وجمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية. فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بنى عبدالمطلب، وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم، وأمرهم أن يمنعوه ممن أرادوا قتله. فاجتمع على ذلك مسلمهم وكافرهم، فمنهم من فعله حمية، ومنهم من فعله إيمانا ويقينا.


(1) الذى في القاموس: ابن بحر.

(2) ط: المسلمين. (*)

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال