السيرة النبوية ج3


سرية زيد بن حارثة إلى عير قريش (1) صحبة أبى

سفيان أيضا، وقيل

صحبة صفوان قال يونس بن (2) بكير، عن ابن إسحاق: وكانت بعد وقعة بدر بستة أشهر.

قال ابن إسحاق: وكان من حديثها أن قريشا خافوا طريقهم التى كانو يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان ومعه فضة كثيرة، وهى عظم تجارتهم، واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان، يعنى العجلى حليف بنى سهم، ليدلهم على تلك الطريق. قال ابن إسحاق: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، فلقيهم على ماء يقال له القردة (3)، فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال في ذلك حسان بن ثابت:

دعوا فلجات الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الاوارك (4)

بأيدى رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك

إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك (5)

قال ابن هشام: وهذه القصيدة في أبيات لحسان، وقد أجابه فيها أبو سفيان ابن الحارث. وقال الواقدي: كان خروج زيد بن حارثة في هذه السرية مستهل جمادى الاولى على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة، وكان رئيس هذه العير صفوان بن أمية.


(1) ابن هشام: إلى القردة.
(2) الاصل: عن بكير. وهو تحريف.
(3) القردة: ماء من مياه نجد.
(4) الفلجات جمع فلجة، وهى النهر الصغير. وقال السهيلي: الفلجات جمع فلج وهو العين الجارية. قال: والمخاض: واحدتها خلفة من غير لفظها، وهى الحامل، وقد قيل في الواحد: ماخض. والاوارك: التى رعت الاراك واشتكت من أكله.
(5) الغور: ما انخفض من الارض. وعالج: موضع كثير الرمل. (*)

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال