حياة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ج1


عناصره النفسية

اما عناصر الامام الرضا (عليه السلام) ومكوناته النفسية فكانت ملتقى للفضيلة بجميع ابعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الانسان الا وهي من ذاتياته ؟ ؟، ومن نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علما لامة جده، يهتدي به الحائر، ويرشد به الضال، وتستنير به العقول.. وهذه بعض خصاله، وعناصر مكارم أخلاقه: أما أخلاق الامام الرضا (عليه السلام) فانها نفحة من اخلاق جده الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الظاهرة الكريمة، فقد استطاع (صلى الله عليه وآله) بسمو اخلاقه أن يطور حياة الانسان، وينقذه من أوحال الجاهلية الرعناء، وقد حمل الامام الرضا (عليه السلام) أخلاق جده، فكانت من أهم عناصره، انظروا ما يقوله ابراهيم بن العباس عن مكارم اخلاقه يقول: " ما رأيت، ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، ما جفا احدا قط ولا قطع على أحد كلامه، ولا رد أحدا عن حاجة، وما مد رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله، ولا شتم مواليه، ومماليكه، ولا قهقه في ضحكة، وكان يجلس على مائدته ومماليكه ومواليه قليل النوم بالليل، يحيي اكثر لياليه من أولها إلى آخرها كثير المعروف والصدقة واكثر ذلك في الليالي المظلمة " (1). وحكمت هذه الكلمات ما اتصف به الامام من مكارم الاخلاق وهي: أ - انه لم يجفو أي أحد من الناس سواء أكانوا من احبائه أم من أعدائه، وانما كان يقابلهم ببسمات فياضة بالبشر.


(1) حياة الامام محمد الجواد (ص 37). (*)

اللاحق   السابق    فهرست الكتاب   علم الرجال