نحن أمام حدث تأريخي مهم بالغ الخطورة أشغل الرأي العام، واذهل كافة الاوساط السياسية، وهو عقد المأمون بولاية العهد للامام الرضا (عليه السلام) الامر الذي يؤذن بتحول الخلافة من بني العباس إلى خصومهم السادة العلويين فقد بهر الناس، وتساءلوا: كيف تحولت السياسة العباسية بين عشية وضحاها إلى هذا الخط المعاكس للخط السياسي الذي سلكه العباسيون منذ بداية حكمهم، وهو قهر السادة العلويين وابادتهم، فقد افنوا شبابهم فدفنوهم احياء والقوا باطفالهم في حوض دجلة، واستعملوا معهم جميع الوان الابادة... والمأمون فيما عرفه الناس، وعرفه التأريخ هو من ابناء هذه الاسرة الظالمة لاهل البيت (عليهم السلام) لم يشذ في سلوكه عن سلوك آبائه، ولم ينحرف عن اتجاههم المعادي للعلويين، قد تغذى وتربى على بغضهم وعدائهم فجده المنصور وأبوه الرشيد وهما قد سلكا جميع الطرق لتصفية العلويين جسديا، وسخرا جميع اجهزتهم السياسية والاقتصادية من شأن العلويين وكرامتهم، وابعادهم عن الساحة السياسية في دنيا العرب والاسلام.